أحمد بن محمد مسكويه الرازي
10
تجارب الأمم
إذا ظهر أمره . ثمّ وجّه إلى علىّ بن عيسى : إن أحبّ الأمير - أكرمه الله - أن يوجّه ثقاته لقبض ما معي من أمواله فعل فإنّه إذا تقدّمنى المال كان أروح لقلبي وأفتّ في عضد أعدائه وأجدر ألَّا يشيع به الخبر . وأيضا فإنّى لا آمن عليه إن خلَّفته وراء ظهري أن يطمع فيه بعض من شئموا [ 1 ] نفسه أن يقتطع بعضه ويغتنم غفلتنا عند دخول المدينة . فوجّه علىّ بن عيسى جهابذته وقهارمته لقبض المال وقال هرثمة لخزّانه : - « اشغلوهم هذه الليلة وأعلَّوا عليهم بعلَّة تقرب من أطماعهم وتزيل الشكّ عن قلوبهم . » ففعلوا وقال لهم الخزّان : حتّى نؤامر أبا حاتم في دوابّ المال والبغال . ثمّ ارتحل نحو مدينة مرو ، فلمّا صار منها على ميلين تلقّاه علىّ بن عيسى في ولده وأهل بيته وقوّاده بأحسن لقاء وآنسه . فلمّا وقعت [ 8 ] عين هرثمة عليه ، ثنى رجله لينزل عن دابّته فصاح به علىّ : - « والله لئن نزلت لأنزلنّ . » فثبت على سرجه ودنا كلّ واحد من صاحبه فاعتنقا وسارا وعلىّ يسأل هرثمة عن أمر الرشيد وحاله وهيأته وحال خاصّته وقوّاده وأنصار دولته ، وهرثمة يجيبه حتّى إذا صار إلى قنطرة لا يجوزها إلَّا فارس . فحبس هرثمة لجام دابّته وقال لعلىّ : - « سر على بركة الله . » فقال علىّ : - « لا والله لا أفعل حتّى تمضى أنت . »
--> [ 1 ] . كذا في الأصل : شئموا . وفى مط : سئموا ( بالسين المهملة ) . وشئموا لغة في شأموا .